منتديات الرؤية الاستراتيجية للتربية والتكوين

تربوية ثقافية اجتماعية ترفيهية


    العربية لغة تدريس و بحث علمي في المغرب

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 388
    تاريخ التسجيل : 03/05/2010

    العربية لغة تدريس و بحث علمي في المغرب

    مُساهمة  Admin في الأربعاء أغسطس 25, 2010 1:37 am


    العربية لغة تدريس و بحث علمي في المغرب
    بقلم hicham يوم الخميس, 5 أغسطس, 2010 - 09:09.
    مقتطف من مقال "حاجيات الوثائق العلمية العربية الإلكترونية : من المصطلح الرمزي المعياري إلى أدوات معالجة النصوص العلمية، لخالد سامي - جامعة القاضي عياض، كلية العلوم ، مراكش، المغرب
    عدد كبير من الدول ذات اللغات الضعيفة الانتشار كفنلندا والسويد وجمهورية التشيك وكرواتيا…لا تتردد في اعتماد لغتها المحلية في تدريس العلوم والتقانات ولو بصفة جزئية، على الأقل في السلك الأول من التعليم العالي أو في الدروس ذات الاستقطاب الواسع، كخيار متاح وهذا رغم ثقل المجهود المستلزم لترجمة المعارف المتطورة وتحيينها باستمرار وتوفير المراجع ورغم ضآلة عائد الاستثمار بسبب ضيق مجال تداول اللغة. بموازاة هذا، ما هي حصيلة اعتماد لغة المستعمر القديم لتدريس العلوم والتقانات في بلاد لغتها العربية من أقوى اللغات انتشارا؟
    في المغرب، قرابة نصف قرن بعد الاستقلال، لا زالت العلوم والتقانات والحرف الحديثة تدرس بالفرنسية ولا يتم تكوين الأطر إلا بهذه اللغة. فكليات العلوم ومدارس المهندسين ومعاهد تكوين الأطر تعتمد اللغة الفرنسية كلغة فريدة في التدريس، وهكذا يكون تعلم حرفة أو معرفة تقنية مشروطا بتعلم اللغة الفرنسية إلزاما فكل من لا يتعلمها مقصي من مزاولة المهن التي تتطلب مستوى معرفيا فما هي الحصيلة ؟ إنها تتمثل في :
    * عزوف الطلبة عن التكوينات العلمية، انظر إحصائيات موقع وزارة التعليم العالي أو موقع مديرية تكوين الأطر. ذلك أن كثيرا من الطلبة الحاصلين على شهادة الثانوية العامة العلمية يفضلون التحول عن التكوينات العلمية إلى الحقوق مثلا.
    * ضعف مردودية مؤسسات التعليم العالي العلمي كما :
    - 50% من الطلبة المسجلين في السنة الأولى يغادرون الجامعة قبل نهاية السلك الأول، دون الحصول على أية شهادة،
    - 9,3 هو معدل عدد السنوات التي يستلزمها الحصول على شهادة الإجازة (أربع سنوات جامعية بالوثيرة العادية)،
    - أقل من 10% من الطلبة المتخرجين فقط يحصلون على شهادة الإجازة في ظرف أربع سنوات، *
    * هزالة التكوين العلمي للمتخرجين على العموم، وضعف مؤهلاتهم الأساسية في :
    - استعمال اللغات المحلية و حتى الأجنبية كتابة وقراءة وتحدثا،
    * تدني القدرة على استغلال المعارف العلمية المكتسبة (في حل المسائل المطروحة، في النمذجة، في الحساب، في استخلاص النتائج بطريقة الاستنتاج المنطقي…) نظرا لارتفاع المجهود المتطلب لمتابعة الدراسة بلغة غير محكمة وتحويل الاهتمام من المضمون المعرفي إلى الصيغة اللغوية.
    * ضعف القدرة على البحث عن المعلومات ومواصلة التكوين…
    واقع التعامل مع اللغة كلغة التدريس يشهد بأن :
    - أزيد من نصف طلبة السنة الأولى في كلية العلوم لا يفهمون درس العلوم الملقن باللغة الفرنسية،
    - سنتان إضافيتان، في المعدل، هما أقل كلفة لتجاوز الصعوبات اللغوية التي يواجهها طالب السنة الأولى،
    - معظم الطلبة يلجئ إلى ترجمة الدروس قبل الشروع في مراجعتها،
    - محاضر مجالس الكليات المخصصة لتقييم النتائج في نهاية السنة تشهد على رسوخ المشكل اللغوي،
    - إصلاح الدراسات الجامعية الراهن يخصص نصف السنة الأولى من التعليم الجامعي لتعلم اللغات وتقانات التواصل وهو ما يعني بالواضح، في حال كليات العلوم، تعلم اللغة الفرنسية. إلا أن هذا الإجراء، على صعوبة إثبات جدواه، ذو كلفة عالية، فمجرد توفير الأساتذة الأكفاء بقدر كاف أمر بعيد المنال، ناهيك عن واقعية تعلم اللغة في أربعة أشهر.
    أما واقع الميدان لوظيفة اللغة الفرنسية كلغة بحث علمي فله أبعاد أخرى :
    في خطاب افتتاح الدورة العادية للأكاديمية الفرنسية Académie Française لسنة 1981 وضع Paul Germain الكاتب الدائم للأكاديمية آنذاك السؤال أيمكن للغة الفرنسية البقاء كلغة علوم Le français peut-il encore être une langue de sciences ? وختم بأن على الباحثين التحول إلى اللغة الإنجليزية لنشر بحوثهم وإلا فستعزل العلوم المنتجة محليا بسبب ضعف انتشار مجال الدراية باللغة الفرنسية في أوساط البحث العلمي. واليوم تنشر البحوث العلمية الفرنسية باللغة الإنكليزية حتى إن هناك الكثير من رسائل الدكتوراه الفرنسية التي تحرر مباشرة باللغة الإنكليزية. أما في بلد كالمغرب فقد تشترط اللغة الفرنسية لتحرير الرسائل الجامعية وعلى أية حال، لا زال الاعتقاد بأن لغة العلم، حتى في ما يخص البحث العلمي، هي الفرنسية سائدا ولكن هناك واقعا لا محيد عنه فجل طلبة السلك الثالث يعانون من ضعف مستوى معرفتهم باللغة الإنكليزية ويعوقهم هذا الأمر في :
    - نشر المقالات العلمية،
    - استعمال المراجع الإنكليزية اللغة سواء المنشورة منها في النشرات العلمية المتداولة أو على الإنترنيت،
    - المساهمة الفعالة في الملتقيات الدولية وربط الاتصالات وعلاقات التعاون،
    - استغلال موارد تمويل البحث العلمي التي تتيحها برامج التعاون الدولي…
    أما في ما يخص اللغة في بُعد نشر الثقافة العلمية فلا تزال أنشطة تعميم العلوم في أدنى مستوياتها وليس الخيار اللغوي بغريب عن الوضع.
    هذا هو واقع التعامل مع اللغة داخل الجامعة، ولا تقتصر وظيفة لغة تدريس العلوم على إيصال مادة معرفية إلى جمهور تلاميذ أو إلى طلبة ولا إلى نشر بحوث علمية مختصة. فالتواصل بقصد تداول المعارف يتم بالأساس في اتجاه الجمهور الواسع وإلا فما هو هدف معرفة تتداول لذاتها ؟ وهكذا فللخيار اللغوي انعكاسات اجتماعية غير مباشرة أخرى منها :
    - تدني حجم وجودة التواصل المكتوب : معدل عدد الرسائل التي يكتبها المواطن جد منخفض. عدد الكتب المنشورة ضئيل لا يكاد يبين. ويمكن تأكيد نفس الملاحظة بالنسبة للمقالات المنشورة…
    - هزالة استعمال خدمات الإنترنيت أو حتى البريد الإلكتروني مقارنة ببلدان الشرق الأوسط مثلا،
    - انخفاض مستوى القراءة، وينعكس هذا على مستوى تأهيل المواطنين المهني بصفة شبه مباشرة فضعف القراءة عائق أساسي في التعلم وفي تحيين المعارف التقنية وتطويرها،
    - صعوبة التواصل بين الخريجين الذين درسوا بالفرنسية وعموم المواطنين الذين لا يتكلمونها. وليست ازدواجية اللغة بغريبة عن ارتفاع مستوى الأمية الذي يناهز 50% من الساكنة. فاستعمال الفرنسية في الحياة العامة يسهم في تقليص جدوى تعلم اللغة العربية في حين أن تعلم الفرنسية ذو كلفة جد مرتفعة بالنسبة للفرد وللمجتمع. فهو يعني في ما يعني :
    - جهد ا ووقتا وافيا،
    - ظروفا مادية تتيح تعلم اللغة الأجنبية (أساتذة في المستوى، تجهيزات : مراكز لغات، مكتبات، نفقات تعلم…)،
    - قدرات ذاتية،
    وبعد التعلم تبقى كلفة الاستعمال تتطلب :
    - محيط استعمال دائم…
    - إشكالية اختيار لغة التواصل، المخاطب المزدوج اللغة،
    - شيوع الأغلاط والأخطاء ورداءة الوثائق (أغلاط التعبير، النحو، الإملاء، التنضيد…)،
    - مشاكل سوء التفاهم غموض مضمون الخطاب، غموض الأفكار.
    ومن الظواهر الشادة، انخفاض قيمة الدراية باللغة العربية فترى الكثير من الناس يفتخرون بجهلهم لهذه اللغة وقد يمتد الاختلاف في اللغة المستعملة ضمن بعض الأوساط إلى تعقيد العلاقات بين الأبناء والآباء. ولا يعني هذا شيوع التحكم في اللغة الفرنسية. فيمكن المجازفة بأن نسبة الذين يجيدون اللغة الفرنسية إلى مستوى تحرير رسالة بها أو حتى مجرد فهمها دون صعوبات لا تتجاوز بأي حال 15% من السكان. بل بأن أقل من مواطن واحد على عشرة يتحدث اللغة الفرنسية بطلاقة، وقليل هم الذين يحكمون الكتابة بها إلى مستوى تفادي الأخطاء البسيطة، وكم يكلفهم ذلك من عناء.
    وهكذا يكون خيار اعتماد الفرنسية لغة تدريس العلوم والتقانات خطأ باهظ الثمن وينقلب الانفتاح المتوخى على اللغات الأخرى إلى انسلاخ مما يمكن أن يكون إبداعا وتميزا. بل وحاجزا في وجه استعمال لغة أجنبية في مجالات مختصة كنشر البحوث المختصة. في حين أن هناك فوائد جلية في استعمال اللغة العربية في تدريس العلوم كتوفير الجهد المبذول بالانصراف إلى المضمون المعرفي بدل الصيغة اللغوية، وكتحقيق تواصل أفضل بين الطلبة والأساتذة واستيعاب أكبر…كما أن العربية أفضل في تعميم العلوم فهي اللغة الوحيدة التي تتيح الاتجاه نحو الجمهور الواسع…
    الخيار إذن واضح وضوح الشمس في النهار إنه اعتماد اللغة العربية في تدريس العلوم في التعليم العالي وتكوين الأطر وفي تعليم التقانات والحرف في جميع المستويات.
    ****
    لقراءة المقال كاملا راجع صفحة المراجع على موقع مجموعة تنضيد النص الالكتروني العلمي المتعدد اللغات بجامعة القاضي عياض، مراكش

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 5:40 pm