منتديات الرؤية الاستراتيجية للتربية والتكوين

تربوية ثقافية اجتماعية ترفيهية


    مصير اصلاح التعليم المغربي بعد تشكيل المجلس الأعلى للتعليم

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 389
    تاريخ التسجيل : 03/05/2010

    مصير اصلاح التعليم المغربي بعد تشكيل المجلس الأعلى للتعليم

    مُساهمة  Admin في السبت سبتمبر 03, 2011 9:38 pm



    مصير الإصلاح بعد تشكيل المجلس الأعلى للتعليم
    د- الحسن اللحية، باحث في التربية .

    مصير الإصلاح بعد تشكيل المجلس الأعلى للتعليم:


    تقارير موجهة
    تقويمات مستنسخة
    اختيارات بيداغوجية خاصة بالعالم الثالث

    مازلنا نتذكر ذلك النقد القاسي الذي وجهه المستشار الملكي السيد محمد مزيان بلفقيه للوزير لحبيب المالكي حول منهجية الإصلاح في قطاع التربية والتعليم أمام الملأ والمالكي يقدم حصائله حول منتديات الإصلاح بالرباط؛ ذلك النقد الذي تمخض عنه تقرير 2004- 2005 التقويمي الصادر عن اللجنة الخاصة الممهد لما سيأتي.
    وأما قبله فقد تسربت كثير من الأخبار حول مصير الوكالة الوطنية للتقويم؛ هل ستكون مستقلة أم ستتبع لسلطة الوزير الأول، وقيل في أوانه أن المأسسة التي كان يرغب فيها الأستاذ عبد الله ساعف، الوزير السابق عن الحبيب المالكي، ربما ساهمت في استبعاده عن الاستوزار نهائيا.
    والمحصلة أن منطلقات المرحوم السيد مزيان بلفقيه سواء في عهد عبد الله ساعف أو حبيب المالكي تظل تقويمية بالأساس، تقنوقراطية بالأساس؛ فالمنطلق التقويمي من حيث الرؤية يريد أن يكون (محايدا) حتى يحظى (بمصداقية) ما. وبما أن اللعبة سياسية بامتياز تمس الجهاز التنفيذي الحكومي وكان لابد من إخراج أو سيناريو آخر غير السيناريو المعتاد المتمثل في إلصاق المسؤولية السياسية بوزير ما؛ ولذلك وجب أن نعيد قراءة سيناريو الاستوزار في قطاع التعليم منذ عبد الله ساعف وصولا إلى أحمد اخشيشن وكاتبة الدولة في التعليم حاليا.

    التأسيس :
    إن مغربا سيعرف منعطفا جديدا منذ 1998 لا يمكنه إلا أن يستحضر في الاستوزار الشخصيات البارزة ذات مصداقية ما لأن الأمر يتعلق بمنعطف تاريخي، بمصير نظام سياسي ومستقبله. كان لابد أن يكون إصلاح نظام التربية والتكوين في عمق التحول الذي ستشهده المملكة، وهو تحول يستحضر مخاض نظام سياسي منذ 1993 إلى أن تم التوافق على وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين في سنة 1998.
    وعلينا أن نتذكر بأن المراحل الأولى من حكومة التناوب إن جاز القول عرفت ثلاث وزارات في التعليم، وبعد المصادقة على وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين أبقي على وزارتين رغم ما ترتب عن الوضع السابق من مشاكل هيكلية وقانونية.
    كان التعديل الحكومي في سنة 2000 جوابا على مشاكل عملية تهم التعليم، ويتمثل في المرور إلى مرحلة العمل، الإنجاز، المغامرة…، مع مراعاة انتقاء شخصية تستطيع أن تورط الجميع في العمل وأن يكون تاريخها أقل عنفا وصراعا وذات مصداقية ما.
    لقد اتسم منطق اشتغال الأستاذ عبد الله ساعف بكل ذلك مثله في ذلك مثل عبد الرحمن اليوسفي وأحمد الحليمي ومحمد أوجار واليازغي…؛ فهؤلاء جمعوا من حولهم مستشارين من كل لون وشكلت استشاراتهم وآفاق عملهم منطلقا لتوريط الجميع في اللعبة وخاصة الرافضين لها. وبالجملة إنه عصر التأسيس.
    أرادت هذه المرحلة أن يجرب الجميع منطق الحكم بإكراهاته وألا يظل المعارضون والمتشككون والعدميون … في غرف الانتظار يكتفون بالأحلام أو النقد المجاني أو التمثلات والأحكام الجاهزة… فأوراش التعليم في عهد عبد الله ساعف حاولت توريط النقابي والسياسي والحقوقي والباحث والجمعيات المدنية والمهنية … في مشاكل التعليم وقضاياه. وقد نجحت في ذلك إلى حد بعيد حيث راكمت كثيرا من الوثائق التأسيسية. وهذا ما جعلنا نسميها مرحلة التأسيس.

    الجمود:
    بلا نجازف بالقول إذا ما قلنا بأن مرحلة حبيب المالكي هي مرحلة الجمود والانتظار والسياسوية المفرطة ولنا أدلة كثيرة في هذا الباب. ومن جانب ثان لا ننفي أن عبد الله ساعف بأنه لم يمارس السياسوية وأحيانا الغوغائية السياسية في القطاع التعليمي كالمالكي؛ فالأول أسس جمعية لدعم الإصلاح والثاني أغرق التعليم في النوادي والمنتديات.
    عاشت مرحلة حبيب المالكي على أطياف سابقه، والدليل على ذلك أنه لم يستطع تجاوز عتبة إصلاحات عبد الله ساعف ومناطق الظل مثل التعليم الخاص أو التكوين بشكل عام أو المراقبة التربوية… لقد كان المالكي مهووسا بالشعارات مثل الجودة أو الأسرة والمدرسة، ومهووسا كذلك باللافتات البراقة التي لا تعكس أي مضمون إصلاحي. إنها السياسوية والنزعة المظهرية. التكنوقراطية الجديدة:
    لقد قام حبيب المالكي بدوره على أحسن وجه. إن فترته ينبغي أن تنسى الجميع ملتقيات جمعيات الآباء التي وصفت في عهد عبد الله ساعف بالشيوعية كما قيل من طرف مسؤولين كبار في الدولة، وورش البرامج والمناهج والحوارات المارطونية مع النقابات وانفتاح المدرسة على المحيط…كلها أوراش استعادها المواطن من جديد.
    يجب أن تصاب إصلاحات عبد الله ساعف بالغفوة، وأن تكون ذاكرة الإصلاح قصيرة، بل يجب أن يكون مدبرا كالمالكني بسيطا وطيعا ولينا وحاجزا أمام تدفق الإصلاح ومتابعته… إنه الاشتغال على الواجهة وعلى التعيينات ونسج شبكة الأتباع.
    إن نسيان فورة الإصلاحات بوقت مستقطع من الزمن المغربي مهم ليتوافق وعهد ما بعد التناوب. لقد بدا ذلك جليا منذ الانزياح عن المنهجية الديمقراطية، بدا أن مستقبل التناوب محدود بتسليم السلط وحفل التنصيب الأول. وعلى مستوى التعليم بدأ يتعالى النقد من فوق لمنهجية المالكي والتلويح بإعادة النظر في المسار برمته. وفي هذا السياق كان لابد من تنصيب وزراء على المقاس طيعين أكثر فأكثر رغم خبراتهم في مجالات لا علاقة لها بالشأن السياسي العام.
    إن التجربة الجديدة في حاجة إلى وعاء مؤطر يضفي الشرعية على كل ما سيحصل في المستقبل. وهذا الوعاء هو المجلس الأعلى للتعليم.
    المجلس الأعلى للتعليم جهاز تقريري أم استشاري؟
    لكي نفهم ما يرمي إليه هذا العنوان علينا أن نتأمل ما يلي:
    حينما أنهى المجلس الأعلى للتعليم تقريره الأول 2008 – الذي يستحضر تقويم 2004-2005 السالف الذكر أعلاه- طبع بقدر كاف وطالب بتعميمه -مرفوقا بقرص مدمج- على جميع المؤسسات التعليمية. والغاية هي عرض القرص على الفاعلين المباشرين في المؤسسات التعليمية في جلسات متسرعة وكتابة تقارير متسرعة.
    هل بمثل هذا النقاش نورط الجميع في قضايا التربية والتكوين؟ ألم يكن من الأجدى أن يناقش التقرير الأول في البرلمان وأن ترافقه مناقشات أكاديمية تبدأ من لغته العربية المفرنسة مرورا بمنهجية معديه وصولا إلى مضامينه وخلاصاته وتوجيهاته؟ لماذا يريد المجلس الأعلى أن يكون في توجيهاته خارج العمل الحكومي؟ لماذا يريد أن تكون توجيهاته محاطة بهالة الحقيقة والحسم؟
    إن الصورة المشار إليها تصدق على جميع ما يصدر عن المجلس كالتقارير الأخيرة حول تقويم التعلمات التي ترافقت و نهاية السنة بالنسبة للمعنيين بها، بل لم تتوقف في التحليل عند المدرس والأب والمؤسسة بالشكل الذي بنيت به الاستمارات، وهو جانب آخر يكشف لنا عن الاختزالية والمرور إلى التوجيه بدل الاستشارة العميقة والمفصلة التي يجب أن يقوم بها المجلس.
    إن تسرع المجلس في تبني كثير من الأمور تجعلنا نتردد في المصداقية العلمية لتقاريره. فعلى سبيل المثال نجد المجلس الأعلى يتوقف في تقريره عن تقويم التعلمات عند كفايات التلاميذ، ويشير في ذات الوقت إلى طبيعة الأسئلة الموجهة للتلاميذ، وهي أسئلة تستحضر إرث التقويم التقليدي. فعن أي كفايات يتحدث تقرير المجلس الأعلى للتعليم؟ وفي سياق آخر يرتبط بالاختيارات الجوهرية والأساسية للمغاربة نجده في الجزء الأول من تقرير 2008 يدعو إلى تبني التعلمات الأساسية ولا يبين لماذا ينبغي أن يتبنى المغرب هذا الاختيار. ولأن السياق الذي يشتغل فيه المجلس يريد أن تكون الاستشارة فيه شكلية و توجيهية كان لابد من توفر مدبر يستلهم التوجيه بأسماء واردة في التقرير الأول (2008)، حيث ستصبح مرحلة ما بعد الميثاق هي النفس الجديد للإصلاح أو المخطط الاستعجالي، وسيصبح الاختيار البيداغوجي المصطلح عليه بالتعلمات الأساس في التقرير الأول(2008) هو بيداغوجيا الإدماج في المخطط الاستعجالي… إنه التنفيذ لقناعات جاهزة. وذلك هو مضمون التقنوقراطية الجديدة التي تقوم على الإحصاء والمهندسين والرؤية الاقتصادية الاختزالية ومكاتب الدراسات.
    ونحن نتساءل في هذا الباب هل الاختيار البيداغوجي من اختصاص المجلس الأعلى؟ وهل اختياره من طرف الوزارة مجسدا في بيداغوجيا الإدماج من اختصاص الوزارة حصرا؟
    يقال بأن التعاقد مع مكتب بييف يكلف 12 مليار سنتيما ( ونحن لا يهمنا هل المغرب هو الممول أم منظمات أخرى مثل اليونسكو والبنك الدولي الذي اتضحت علاقته بها في السنتين الأخيرتين أو غيرها) فما يهمنا هنا هل حصول القناعة المشتركة لدى المجلس الأعلى والوزارة بضرورة اقتصار المدرسة على القراءة والكتابة والحساب كان اختيارا وطنيا؟ وهل القناعة الوطنية بذلك؟ لماذا صمت الجميع أمام هذا الاختيار؟ لماذا انسحب الجميع من مناقشة قضايا التعليم الاستراتيجية؟ هل كان الأمر صدفة?

    المرجع منتديات ماروك لاند المغربية

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 15, 2018 7:10 am